مولي محمد صالح المازندراني
45
شرح أصول الكافي
هذا القسم هو أنّه لو كانا قويّين لزم إمّا استناد كلّ معلول شخصيّ إلى علّتين مستقلّتين في الإفاضة وذلك محال أو لزم الترجيح بلا مرجّح وهو فطريُّ الاستحالة أو لزم كون أحدهما غير واجب بالذَّات وهو خلاف المفروض وفيه إثبات المطلوب فظني أنَّ هذا التفصيل لا يستفاد من منطوق كلامه ( عليه السلام ) ولا من مفهومه فليتأمّل . ( وإن زعمت أن أحدهما قويّ والآخر ضعيف ثبت أنّه ) أي الصانع ( واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني ) والعاجز لا يقدر أن يعارض القوي ويدَّعي الرُّبوبيّة لنفسه أو يدَّعي المشاركة فيها بل هو في وجوده ولوازم ذاته وسائر كمالاته محتاج إليه والمحتاج لا يكون واجباً لذاته ويعلم منه حكم ما إذا كانا ضعيفين إذ ليس شئ منهما واجباً لذاته ولهذا لم يذكره ثمَّ استدلَّ على نفي الاثنينيّة بدليل ثان لا يعتبر فيه التفصيل المذكور وهو أنَّ النظام المتّسق بين أجزاء هذا العالم وارتباط بعضها ببعض ارتباطاً تامّاً يقتضي أن يكون مدبّره واحداً كما أشار إليه بقوله ( فإن قلت إنّهما اثنان ) في كتاب الاحتجاج « وإن قلت » بالواو وهو عطف على « لا يخلو قولك » . ( لم يخل من أن يكونا متّفقين من كلِّ جهة أو مفترقين من كلِّ جهة ) الظاهر أنَّ هذا كلامه ( عليه السلام ) وفائدة ذكره في التنبيه على أنَّ الدَّليل الآتي يبطل الاثنينيّة على التقديرين والمراد باتّفاقهما من كلِّ جهة اتفاقهما في ايجاد الممكنات واستناد كلِّ واحد واحد منهما إليهما كما يقتضيه الوجوب والإمكان الذّاتيين فإنَّ الوجوب الّذي يقتضي نفاذ تصرف الموصوف به في جميع الممكنات والإمكان الذّاتي يقتضي استناد الموصوف به إلى من هو واجب بالذّات ، أو المراد باتّفاقهما أن يكونا شخصين مشاركين في تمام المهيّة مندرجين تحت نوع الواجب لذاته متساويين في الآثار المترتّبة على تلك المهيَّة ولوازمها ولا تفاوت بينهما إلاّ بإلهويّة المشخّصة والافتراق خلاف الاتّفاق بالمعنيين فهو بأن يستند بعض الممكنات إلى أحدهما وبعض آخر إلى الآخر بحيث يحصل من المجموع هذا النظام المشاهد أو بأن يكون الاثنان نوعين متباينين في المهيّة مندرجين تحت جنس الواجب لذاته مختلفين من جهة المهيّة وآثارها ولوازمها والتمايز بينهما حينئذ بفصول وجوديّة الامتناع تقوُّم الموجود بالمعدوم وإنّما قلنا الظاهر ذلك لاحتمال أن يكون كلام السائل ووصفاً لاثنان ولكن هذا الاحتمال بعيدٌ جدّاً . ( فلمّا رأينا الخلق منتظماً ) على نظام مخصوص ونضد معلوم كما ترى من نضد الأجسام الكرويّة بعضها فوق بعض وتركيب الأجسام المركبّة من العناصر وغير ذلك من نظام هذا العالم ( والفلك جارياً ) على نحو خاصّ من الشرق إلى الغرب ومن الغرب إلى الشرق بحيث إذا انتهت حركته إلى ما بدأ منه عاد إلى الحالة الأولى مع حفاظ حركته دائماً على أقدار معينة من السرعة